أبي هلال العسكري
64
جمهرة الأمثال
[ 39 ] - قولهم : إذا ارجحنّ شاصيا فارفع يدا أي إذا رأيته قد خضع واستكان « 1 » فاكفف عنه . والشّاصى : الرافع رجله . وارجحنّ : مال ؛ وكل ثقيل مائل مرجحنّ ؛ يقول : إذا استسلم فاعف عنه . وروى ثعلب : « إذا ارجعنّ شاصيا » . وارجعنّ : صرع ؛ يقول : إذا صرعته فرفع رجليه فاكفف عنه . وأنشد : ولمّا ارجعنّوا واسترينا خيارهم * وصاروا أسارى في الحديد المكلّد « 2 » وهذا أصحّ عندي من الأوّل . ومن أحسن ما قيل في العفو قول مجاشع بن ربعىّ لقوم رآهم يتآمرون في الانتقام من رجل : هل لكم في الحق أو فيما هو خير من الحق ؟ قالوا : قد عرفنا الحقّ فما الذي هو خير منه ؟ قال : العفو ، فإن الحقّ مرّ . وقال صالح المرّىّ : اتركوا العقاب لخالق العقاب ، واستصلحوا الناس بالرغبة والرهبة . وقيل : النعمة لا تستدام بمثل الإنعام ؛ والقدرة لا تستبقى بمثل العفو . * * * [ 40 ] - قولهم : اتّخذت عنده يدا بيضاء ويدا غرّاء أي نعمة مشهورة ؛ ويعنى بالبياض والغرّة الشّهرة . وحكى ثعلب : « اتّخذت عنده يدا خضراء فما نلت منه عرقا » ، قال : يريد ثوابا ، والعرق :
--> [ 39 ] - فصل المقال 195 ، الميداني 1 : 14 ، المستقصى 52 ، اللسان ( شصا ) . ( 1 ) ص ، ه : « ذا استكانة » . ( 2 ) اللسان ( كلد ) من غير نسبة ، وروايته فيه : * وصاروا جميعا في الحديد مكلّدا * [ 40 ] - الميداني 1 : 43 .